محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

143

جمهرة اللغة

والقَصَّة « 1 » : الجِصّ . وبيتٌ مقصَّصٌ ، أي مجصَّص . وفي الحديث : « بيضاء مثل القَصَّة » . ص ك ك صكك صَكَّ الشيءَ يَصُكُّه صَكًّا ، إذا ضربه بيده أو بحجر . وفي التنزيل : فَصَكَّتْ وَجْهَها « 2 » ، أي ضربت وجهها بيدها . وصكَّ البازي والصَّقْرُ صَيْدَه أيضا صكًّا ، إذا ضربه فحطّه . قال الشاعر ( وافر ) « 3 » : [ إذا اجتمعوا عليَّ فخلِّ عنّي ] * وعن بازٍ يَصُكُّ حُبارَياتِ ومثل من أمثالهم : « جئته صَكَّةَ عُمَيٍّ » « 4 » ، وقد قيل : صَكَّةَ أعمى ، إذا جئته في وقت الظهيرة . وكان ابن الكلبي يقول : عُمَيٌّ هذا رجل من العماليق أغار على قوم في وقت الظهيرة فاجتاحهم فجرى به المثل لكل من جاء في وقت الهاجرة لأنه مُنْكَر . وفرسٌ أَصَكُّ : بَيِّنُ الصَّكَكِ ، إذا احتكّ عُرْقُوباه . كصص واستُعمل من معكوسه : كَصَّ يَكِصُّ كَصًّا وكَصِيصا ، وهو الصوت الدقيق الضعيف . وربّما قالوا : كَصَّ من الفزع كَصِيصا ، إذا استَخْذَأ « 5 » وضعَّف صوته . ص ل ل صلل صَلَّ المسمارُ يَصِلُّ صَلِيلًا ، إذا ضُرب وأُكره أن يدخل في الشيء فسمعت صوته . قال الشاعر - هو لبيد ( رمل ) « 6 » : أَحْكَمَ الجنْثِيُّ من صَنْعَتِها * كلُّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّ الجُنْثيّ بالنصب والرفع ، ولكلٍّ معنى ، فمن قال : الجِنْثيُّ ، جعله الحدّادَ أو الزَّرّادَ ، أي أحكم صنعةَ هذه الدِّرع . ومن قال : الجِنْثيَّ ، جعله السيف ، فيقول : هذه الدرع لإحكام صنعتها تمنع السيفَ أن يمضيَ فيها . وكل شيء أحكمتَه فقد منعته . وكان الأصمعي يقول : من ذلك حَكَمَةُ الدَّابةِ ، وكان يُخبر أنه وجد في بعض كتب الخلفاء الأوَل : فأحْكِمْ بني فلان عن كذا ، أي امنَعْهم . ويقال صَلَّتْ أجوافُ الإبل من العطش إذا يَبِسَت ثم شربتْ فسمعتَ للماء في أجوافها صليلًا ، أي صوتا . قال الشاعر - هو الراعي ( كامل ) « 7 » : فَسَقَوْا صواديَ يَسْمعون عَشِيَّة * للماء في أجوافهنَّ صَليلا وقال آخر ( طويل ) « 8 » : رَجَعْتُ بصدرٍ مثل جرَّة حَنْتَمٍ * إذا قُرِعَتْ صِفْرا من الماء صَلَّتِ ويقال : سمعت صَليلَ الحديد ، إذا سمعت وَقْعَ بعضه ببعض . وكل شيء جَفَّ من طين أو فَخّار فقد صَلَّ صَليلًا . والصَّلصال : الحمار الوحشي الحادّ الصوت . وأنشد في صلصلة الحديد ( وافر ) « 9 » : لَصَلْصَلَةُ اللِّجام برأسِ طِرْفٍ * أَحَبُّ إليّ من أن تَنْكِحيني وصَلَّ اللحمُ يَصِلُّ صُلُولًا ، إذا تغيّرت رائحتُه ، ولا يُستعمل ذلك إلا في اللحم النِّيّ ، فأما القَدير ، والشِّواء فيقال : خَمّ وأَخَمَّ ، لغتان فصيحتان . ولم يُجز الأصمعي أَخَمَّ « 10 » ، وأجازه أبو زيد . ويقال : صَلّ اللحمُ وأَصَلَّ صُلولًا وإصلالًا ، لغتان . قال الشاعر - هو الحطيئة ( سريع ) « 11 » :

--> ( 1 ) ط : « والقِصّة » ( وكلاهما صحيح ) . ( 2 ) الذاريات : 29 . ( 3 ) البيت لجرير في ديوانه 827 ، والنقائض 775 ، والخصائص 1 / 7 . وفيها جميعا : فخلّ عنهم . ( 4 ) في المستقصى 2 / 287 : لقيتُه صكّة عُمَيّ . ( 5 ) م : « استخذى » . ( 6 ) ديوانه 192 ، وشرح ديوان العجّاج 40 ، والمعاني الكبير 1030 ، والمخصَّص 12 / 240 ، والاقتضاب 419 ؛ ومن المعجمات : العين ( حرب ) 3 / 215 ، والمقاييس ( جنث ) 1 / 484 ، والصحاح واللسان ( حرب ، جنث ، صلل ) ، واللسان ( حكم ، قردم ) . وسينشده ابن دريد أيضا ص 1322 . ورواية الديوان : . . . من عوراتها . ( 7 ) ديوانه 223 ، والحيوان 4 / 418 ، وشرح المفضليات 424 ، وأمالي القالي 2 / 134 ، والاقتضاب 455 ، واللسان ( صلل ) . وسينشده ابن دريد ص 1321 أيضا . ( 8 ) البيت لعمرو بن شأس الأسدي في ديوانه 79 . وانظر : الأغاني 10 / 64 ، والمخصَّص 17 / 16 ، واللسان ( حنتم ) . ورواية الديوان : رجعت إلى صدر كجرّة حَنْتَمٍ ؛ ويُروى : . . . كطَسّة حنْتَمٍ . ( 9 ) البيت لعمرو بن مَعْديكرب في ديوانه 173 . وانظر : المخصَّص 2 / 146 ، والخزانة 2 / 445 ، والصحاح واللسان ( نكح ) . وسيرد أيضا ص 210 . ( 10 ) في فعل وأفعل للأصمعي 491 : « ويقال : أخمَّ اللحمُ ، ولم أسمع غيره » . ( 11 ) ديوانه 176 ، وفعل وأفعل للأصمعي 490 ، وتهذيب الألفاظ 498 ، والمعاني الكبير 847 و 1142 ، والمحتسب 2 / 174 ، وشرح المفصَّل 3 / 49 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( صل ) 3 / 277 ، والصحاح واللسان ( صلل ) . وسيرد أيضا ص 1260 . وفي الديوان ومعظم المصادر : ذاك فتى يبدل ذا قِدره .